في سنة 1952 قام الضباط الأحرار بثورتهم، وبعد سنتين بالظبط بقى جمال عبد الناصر هو الحاكم الفعلي لمصر. ومن هنا بدأت سلسلة نجاحات غيّرت نفسية الرجل قبل ما تغيّر البلد.
المرحلة الأولى: الصعود
• الإصلاح الزراعي كسر سيطرة كبار الملاك، ووزّع الأرض على آلاف الفلاحين.
• اتفاقية الجلاء 1954 أنهت وجود الاحتلال البريطاني بعد 72 سنة.
• تأميم قناة السويس 1956: خطاب واحد قلب موازين العالم.
• العدوان الثلاثي: بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هاجموا مصر، ورغم الخسائر العسكرية على الأرض، انسحبوا تحت ضغط أمريكا والاتحاد السوفيتي. وناصر خرج من الأزمة بطل العرب في نظر الملايين.
• السد العالي، ومجانية التعليم، ومصانع الستينات كلها زودت شعبيته جوه مصر وبرّاها.
بعد كل ده، أي حد مكانه هيبدأ يصدّق إن "التاريخ بيمشي في صفي". وناصر فعلًا بدأ يتحرك بالثقة دي: وحدة مع سوريا 1958، ودعم حركات التحرر في أفريقيا والعالم العربي، وخطابات بتهز الشوارع من الخليج للمحيط.
ثم ...
في 1962 اتقلبت الأمور. ناصر دخل اليمن لدعم الثورة هناك، وكان فاكرها مهمة سريعة. لكنها بقت مستنقع: عدد القوات وصل لعشرات الآلاف، وآلاف الجنود ماتوا، والموارد اتحرقت في جبال مش بتاعتنا، وقدام عين الجيش اللي المفروض يتجهز لمعركته الأهم.
وفي نفس الوقت، كانت الوحدة مع سوريا انهارت أصلًا سنة 1961، وده كان إنذار مبكر إن الشعبية الجارفة مش بتتحول لوحدة حقيقية.
ثم جاءت مايو 1967: ناصر طلب سحب قوات الأمم المتحدة من سيناء، وأغلق مضيق تيران في وش الملاحة الإسرائيلية. القرار كان ورقة ضغط سياسي، لكن إسرائيل شافته مبررًا للحرب. وفي صباح 5 يونيو، ضربت الطيران المصري وهو على الأرض في ساعات قليلة، واتحسم مصير الحرب عمليًا في أيام، وخسرنا سيناء وغزة والقدس والجولان والضفة.
ليه الصدمة كانت بالحجم ده؟
لأن اللي حصل مش مجرد خسارة عسكرية، ده كان انهيار صورة بُنيت على 15 سنة من الانتصارات. إعلام بيقول إننا الأقوى، وجيش ماحدش جرؤ يقول عنه الحقيقة، وقائد مش حواليه حد يقوله "لأ".
الرأي التاني
ناس كتير هتقولك إن مصر كانت تحت ضغط دولي كبير، وإسرائيل كان وراها دعم غربي ضخم، وإن ناصر نفسه تحمّل المسؤولية واستقال، وبعدها بدأ يعيد بناء الجيش في حرب الاستنزاف وده مهّد لـ 73.
السؤال ليكم: النكسة دي كانت غلطة قائد، ولا ضريبة نظام كله اتبنى حوالين شخص واحد؟
كتابة: اياد الشبيني